الشيخ السبحاني

77

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

وإن كان الأولى الاقتصار بالمنصوص والتصالح في غيره مثل الخال والخالة اقتصاراً في مورد خلاف القاعدة على موضع النص . وأمّا القول الرابع : أي إضافة الأخوات من الأب وحده ، إلى الإخوة من الأُمّ فلم نجد له دليلًا صالحاً وهو خيرة الشيخ في جنايات الخلاف على ما عرفت ، والاستدلال عليه بما في رواية البقباق من أنّه ليس للنساء عفو ولا قود ( « 1 » ) كما ترى ، لأنّ الكلام في وراثة الدية ، لا العفو والقود . وأمّا دراسة أقوال أهل السنّة فالقول الأوّل معه إطلاق الكتاب لولا وجود المخصّص في كلمات أئمة أهل البيت ، وأمّا الثاني أي تخصيص إرث الدية بالرجال من العصبات فيرثه العم دون العمّة فيرده إطلاق الكتاب بلا دليل على التقييد ، وأضعف منه القول الثالث من حرمان النساء مطلقاً وهو محجوج بالكتاب والسنّة . ثمّ إنّه إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإخوة والأخوات من جانب الأُمّ ، فقد عرفت أنّ الشيخ الطوسي قال : التركة للولاء فإن لم يكن فهو للإمام ( « 2 » ) ويظهر من العاملي أنّه قد تسالم الناس على أنّ الإخوة للأُمّ إذا انفردوا ورثوا الدية ( « 3 » ) والأخير هو الأقرب لقوله سبحانه : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى * ) ( الأنفال / 75 ) . فإنّ معناه : أنّ من كان أقرب إلى الميت في النسب كان أولى بالميراث . ( « 4 » ) خرجت هؤلاء عند الاجتماع مع من في طبقتهم أو الأعم منه ومن هو في الطبقة المتأخّرة ، وأمّا وراء ذلك ، فهو باق تحت الإطلاقات والعمومات .

--> ( 1 ) الوسائل : 19 ، الباب 56 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، المسألة 41 . ( 3 ) مفتاح الكرامة : 8 / 50 . ( 4 ) مجمع البيان : 2 / 563 ، ط صيدا .